السيد صدر الدين الصدر العاملي
26
خلاصة الفصول في علم الأصول
بالنّدب والكراهة وذهبت الأخبارية على ما نقل عنهم إلى انّه حجّة فيما لا يحتمل التّحريم واختلفوا فيما يحتمله إلى أقوال لنا على المختار وجوه الاوّل قطع العقل بالبراءة عند عدم امارة الاشتغال وقبح التّكليف بدون الاعلام وقد سبق بيانه انفا فلا نطيل بإعادته الكلام الثّانى استصحاب البراءة الثابتة في حال الصّغر وشبهه فانّ قضيّة عموم ادلّته كما سيأتي عدم اختصاص مورده بغير البراءة ولا يخفى انّ هذا الدّليل اخصّ من المدّعى إذ بين مورد الأستصحاب ومورد البراءة عموم من وجه لجريان الأستصحاب في غير مورد البراءة وجريان أصل البراءة حيث لا يتقدم براءة كمن علم بوقوع جنابة وغسل عمّا في الذّمّة منه وشكّ في التّاخّر فانّ قضية أصل البراءة هنا عدم تحريم جواز المسجدين واللّبث في المساجد وقراءة العزائم عليه مع انّه لا مسرح للاستصحاب فيها الثالث ما دلّ على نفى التكليف عند عدم ما يدلّ عليه من الكتاب والسّنة فمن الاوّل قوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها فانّ الإتيان لا يصدق فيما لا ينصب امارة عليه وفيه تأمّل وقوله تعالى لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ فانّ قضية تخصيص الهلاك والحياة بصورة وجود البينة نفيها عند انتفائها وقضية ذلك نفى الوجوب والحرمة وأخويهما حينئذ على اشكال في دلالته على نفى الكراهة وقريب منه قوله تعالى ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ وقد يستدل أيضا بقوله تعالى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا فانّ المتبادر من بعث الرّسول في المقام هو التّبليغ ويشكل بعد التّسليم بانّ نفى التّعذيب لا يدلّ على نفى الوجوب والحرمة لجواز الاستحقاق والعفو كما مرّ في رفع حجّة المنكرين للملازمة بين العقل والشّرع ومن الثّانى ما روى في الصّحيح عن الصّادق ( ع ) قال قال رسول اللّه ( ص ) رفع عن امّتى تسعة وعدّ منها ما لا يعلمون وفي الموّثق ما حجب اللّه تعالى علمه عن العباد فهو موضوع عنهم وفي رواية عبد الأعلى قال سئلت أبا عبد اللّه ( ع ) عمن لم يعرف شيئا هل عليه شئ قال لا فانّ الرّفع والوضع وعدم شئ عليه في معنى البراءة نعم يتمّ الاحتجاج بالرّواية الأخيرة إذا حملت على السّلب الجزئي واستدل بعضهم أيضا بالصّحيح كلّ شئ يكون فيه حرام وحلال فهو لك حلال ابدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه وفيه انّ المتبادر من الرواية هو كلّ شئ اى عين أو نوع يشتمل على النّوعين لا على احتمالهما فيعتبر العلم بهما فيه كما هو الأصل في تشخيص ساير الموضوعات فيختصّ بالشّبهة في الموضوع دون الحكم احتج القائلون بالتحريم بما رواه في الكافي عن عمرو بن حنظلة عن الصّادق ( ع ) قال قال رسول اللّه ( ص ) حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك فمن ترك الشّبهات نجى من المحرّمات ومن اخذ بالشّبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم وجه الدلالة انّ كلّ مجهول الحكم شبهة فيحرم نبصّ الرّواية والجواب انّ الرّواية المذكورة على تقدير سلامة سندها محمولة على ارتكاب المشتبه قبل الرّجوع إلى المدارك الشرعيّة مع الامكان جمعا بينها وبين ما مرّ من الاخبار المعتضدة بمرجحات عديدة واعلم